نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
416
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الباب الخمسون بعد المائة : في ذكر أثلاث القرآن وأرباعه وأنصافه ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : روي عن حميد الأعرج أنه حسب القرآن بالحروف فوجد النصف في سورة الكهف عند قوله تعالى قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً الذي بعده وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً وقال غيره : وجدت النصف عند قوله تعالى تَسْتَطِيعَ * وقد تمّ النصف الأوّل وصار مَعِيَ صَبْراً * في النصف الثاني . وقال بعض المتقدمين : حسبت القرآن بالحروف فوجدت النصف عند قوله تعالى في سورة الكهف وَلْيَتَلَطَّفْ فاللام الوسطى في النصف الأوّل والطاء والفاء في النصف الثاني . وقال بعضهم : عند قوله تعالى فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً وقال جماعة من القراء : النصف عند قوله تعالى لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً وعند العامة النصف عند آخر السورة . وروي عن بعض المتقدمين أنه قال : الثلث الأوّل ينتهي إلى قوله تعالى في سورة التوبة وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا والثلث الثاني عند قوله تعالى في سورة العنكبوت وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ والثلث الثالث إلى آخر السور . وعند العامة الثلث الأوّل عند قوله تعالى وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ والثلث الثاني عند قوله تعالى وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ . وقال بعض المتقدمين : الربع الأوّل ينتهي عند رأس ثلاث آيات من سورة الأعراف والربع الثاني عند آخر موضع في النصف ، والربع الثالث عند قوله تعالى في سورة والصافات فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ والربع الرابع إلى آخره ، وعند العامة الربع الأوّل عند آخر سورة الأنعام ، والثاني عند آخر سورة الكهف ، والثالث عند آخر والصافات ، والرابع إلى آخره ، واللّه أعلم . الباب الحادي والخمسون بعد المائة : في فضل المعلمين ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : روى زيد بن أسلم عن أبيه عن بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أحب العباد إلى اللّه تعالى بعد الأنبياء والشهداء المعلمون ، وما في الأرض من بقعة بعد المساجد أحبّ إلى اللّه تعالى من البقعة التي يتلى فيها الكتاب . وعن إبراهيم النخعي قال : معلم الصبيان تستغفر له الملائكة في السماوات والدواب في الأرض والطيور في الهواء والحيتان في البحار . ويقال إن الصبي إذا دخل الكتاب وتعلم بسم اللّه الرحمن الرحيم غفر اللّه بذلك لثلاثة أنفس الأب والأم والمعلم . قال أبو سعيد الخدري : من علم ابنه أو ابنته شيئا من القرآن فله بكل درهم أعطاه للمعلم وزن جبل أحد ، وإذا خرج الصبي من بيته إلى الكتاب يكثر الخير في بيت والده ، ويقلّ الشرّ فيه ، ويهرب الشيطان منه . وقال الحسن البصري : من علم ولده القرآن كساه اللّه يوم القيامة ثلاث حلل من حلل الجنة الحلة منها خير من الدنيا وما فيها والناس عراة ، ثم له بكل حرف من كتاب اللّه درجة .